شمس الدين السخاوي

177

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

في الدنيا وإقباله على الآخرة في سنة سبع عشرة وأنزله الجلال أيضا بالمدرسة صحبة الجد أيضا واغتبط كل منهما بالآخر ولم يزل على أشرف حال حتى مات بعد أن صعد الغرس خليل الحسيني والفقيه نور الدين المنوفي لعيادته واستبشر بقدومهما وقال لهما أشهد كما أني أشهد أن لا إله إلا الله وفاضت نفسه ، وكان ذلك بعد سنة ثماني عشرة وصلى عليه القاضي جلال الدين ودفن بحوش صوفية البيبرسية رحمه الله وإيانا . محمد بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم بن علي بن عدنان الشريف ناصر الدين بن عماد الدين بن علاء الدين الحسيني الدمشقي الحنفي سبط العلاء بن الجزري أخي الشمس المشهور ، أمه خديجة أو عائشة العمرية والماضي عمه أحمد وولده العلاء علي والآتي أبوه . ولد في يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثمانمائة بدمشق ، ممن تفقه بيوسف الرومي وعنه أخذ الأصلين وتميز فيهما وتلقي نقابة الإشراف بالشام وتدريس الريحانية والمقدمية وغير ذلك عن والده . مات في صفر سنة خمس وستين مسموما من بعض الأعراب ولم يكمل الأربعين . محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الغني بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد ابن علي بن أبي بكر بن عبد الغني بن القسم بن عبد الرحمن بن القسم بن محمد بن أبي بكر الصديق إمام الدين بن الزين البكري البلبيسي المحلي ثم القاهري الحنبلي أخو عبد القادر وعلى الماضيين . ولد في سنة أربع وستين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن وسمع مع أبيه على العسقلاني الشاطبية في مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين ووصف بالفقيه الفاضل فكأنه كان قد اشتغل وكذا سمع على البلقيني والعراقي ولازمه في كثير من مجالس أماليه والهيثمي والأبناسي والغماري والصلاح الزفتاوي والتنوخي وابن أبي المجد وابن الشيخة والمراغي والحلاوي والسويداوي في آخرين ، وتنزل في صوفية الحنابلة بالبرقوقية أول ما فتحت وكان بشرة بذلك بعض الأولياء قبل وقوعه فإنه كان يحكي أنه اجتاز حين عمارتها وهم يكلفون من يمد يحمل شئ من آلات العمارة فتوقف وتقاعد عنه فقال له شخص احمل يا فقير ولك منها نصيب أو كما قال وكذا تنزل في بعض الجهات ولزم الإقامة بالمسجد الذي برأس حارة بهاء الدين بجانب الحوض والبئر يكتب المصاحف وغيرها ويطالع مع اشتغاله بالعبادة وصلة رحمه حتى مات في تاسع شعبان سنة ست وأربعين ودفن بحوش سعيد السعداء ، وكان خيرا أربعة نير الشيبة منعزلا عن لناس ، رأيته كثيرا ولم يكن خطه في الصحة بذاك رحمه الله .